ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

502

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

فإنّه سبحانه يقول : وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ [ الأنعام : 9 ] ، أما ترى حين خاطب نبيه بقوله : « جعت فلم تطعمني ومرضت فلم تعدني » ، فقال : « سبحانك إنك تطعم ولا تطعم « 1 » » ، فأعرض وأول الكلام حيث رأى فيه رائحة الاستعجاب والاستغراب . وهذا الكمل في هذا المقام يقلدون سيدهم قال صلى اللّه عليه وسلم : « من رآني فقد رأى الحق » ، فلما فهم صلى اللّه عليه وسلم عدم الفهم من الحاضرين فقال : « إن الشيطان لا يتمثل بي » « 2 » ، فافهم ؛ فإنّ هذا هو العلم ، بل هذا من العلم الذي ورد في الحديث الصحيح : « إنّ أفضل الأعمال العلم باللّه ، ينفعك معه قليل من العمل وكثيره ، وأنّ الجهل لا ينفعك معه قليل العمل ولا كثيره « 3 » » . رواه الحكيم عن أنس رضي اللّه عنه . ورد أنّ « المؤمن إذا تعلّم بابا من العلم عمل به أم لم يعمل به كان أفضل من أن يصلي ألف ركعة تطوعا « 4 » » . رواه بن لآل في مكارم الأخلاق عن ابن عمر . وفي رواية أخرى : « تطوعا متقبلة ، وإذا علمت الناس عمل به أو لم يعمل به فهو خير لك من ألف ركعة تصليها تطوعا متقبلة « 5 » » . رواه الديلمي عن أبي ذر رضي اللّه عنه ذكرها في جمع الجوامع هذا . وهذا وقد ذكرت فيه غيبة المستبصر الفهيم ، وغير هذا ما هو العلم في نفس الأمر ، بل ترميه الحقائق وتمجه البواطن ، فافهم . ولهذا : أي بأنّه ممد الأرواح لهذه العطايا وفنونها ، ( سمّي شيث ) شيثا ؛ لأنّ ( معناه هبة اللّه ) بلسان السرياني ، فلما كان عليه السلام واسطة فيها ، فكأنه عينها بل هو عينها كما بيّناه .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 1775 ) ، والترمذي ( 4 / 353 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 1 / 190 ) ، والخطيب في تاريخ بغداد ( 6 / 50 ) . ( 5 ) تقدم نحوه .